إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

391

زهر الآداب وثمر الألباب

وخير الشعر أكرمه رجالا وشرّ الشعر ما قال العبيد [ من المديح ] قال أبو العباس محمد بن يزيد : وهذا باب في المدح حسن متجاوز مبتدع لم يسبق إليه . قول نصيب : « من أهل ودّان » . قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي : ذكر محمد ابن كناسة والزبيدي أنّ نصيبا من أهل ودّان ، وكان عبد الرجل من بنى كنانة هو وأهل بيته ، وزعم أبو هفّان أنه عبد لعبد العزيز بن مروان ، وكان نصيب شديد السواد ، وهو القائل : كسيت - ولم أملك - سوادا ، وتحته قميص من القوهيّ « 1 » بيض بنائقه فما ضرّ أثوابي سوادي ، وإنّنى لكالمسك لا يسلو عن المسك ذائقه وقال سحيم عبد بنى الحسحاس : أشعار عبد بنى الحسحاس قمن له عند الفخار مقام الأصل والورق إن كنت عبدا فنفسى حرّة كرما أو أسود اللَّون إني أبيض الخلق وقال أبو الطيب المتنبي لكافور الإخشيدى : إنّما الجلد ملبس وابيضاض الخلق خير من ابيضاض القباء وقال نصبب لبعض ملوك بنى أمية : إن لي بنات نفضت عليهن من سوادي ، فقال : ما أحسن ما تلَّطفت لهنّ ! وأمر له بصلة . وكان أبو تمام حبيب بن أوس لما مدح أبا جعفر محمد بن عبد الملك الزيات بقصيدته التي أولها : لهان علينا أن نقول وتفعلا ونذكر بعض الفضل منك وتفضلا وهي من أحسن شعره ، وقّع له على ظهرها : رأيتك سمح البيع سهلا ، وإنما يغالى إذا ما ضنّ بالشئ بائعه

--> « 1 » القوهى : ثياب بيض تنسب إلى قوهستان . والبنائق : الجيوب ، مفردها بنيقة